U3F1ZWV6ZTQ1NzUzNTg4NjUwX0FjdGl2YXRpb241MTgzMjUwMzIyNDI=
recent
أحدث المقالات

تفريغ الإسلام.. "الحجاب نموذجا"

تفريغ الاسلام -الحجاب نموذج

ما المقصود بالتفريغ:

التفريغ في اللغة يأتي بمعنى إخراج ما في باطن الشئ, فمثلا تفريغ السفينة يعني إخراج ما بالسفينة من بضائع, فتفريغ الإسلام وهو -موضوعنا- يعني تفريغ ديننا من معناه الحقيقي ومن مضمونه فيتحول لطقوس فارغة بلا معنى, فيبقى الأسم هو هو ولكن لا تجد له معنى, فالمضمون مفرغ مشوه.

فالتفريغ هو سلب المعنى والمضمون وبقاء السمت الخاجي, فتجده كالبالون تظهر أمامك لها شكل بيضاوي متماسك, تظنها صلبة ولكن في الحقيقة هي بلا وزن يقلبها الهواء يمينا ويسارا, ومع أبسط اختبار تجدها تنفجر فلا يبقى منها إلا قطعة مطاط سرعان ما تتساقط على الأرض.

عن الإسلام:

جاء الإسلام مختلف تماما عما قبله من ديانات ومذاهب وفلسفات, فجاء الإسلام بمنظومة بها تداخل وترابط بين الحياة الدنيوية والدينية بطريقة مدهشة للعقل, فتجد الشارع اهتم بكل تفاصيل الحياة وربطها بالعبادات حتى في أدق تفاصيل الطهارة على سبيل المثال, فكل خطوة يخطوها المسلم هي مرتبط بدينه بصفة ما, وهذا بالتحديد ما يقف في حلق من لا يريد لهذا الدين خيرا, فكان المنقذ الوحيد هو التفريغ, فيتم فصل الدين عن الدنيا ويبقى أسم الإسلام ولا تجد من روحه شئ.

تحول سياسات هدم الإسلام:

في بداية الأمر لم يجني الصدام والقمع للمسلمين إلا إصرارا وتمسكا بدينهم, فقلما تجد مسلما -حتى لو لم يكن على قدر كبير من التدين- يقبل مهاجمة دينه بطريقة صريحة, وهذا لا يقتصر علي المسلم فقط بل على كل من ينتمي لكيان ما, فتجد منه غيرة عليه ولا يزيده هذا إلا تعصبا وتمسكا به, ومن المعلوم أن الشعوب تميل دائما إلى الحفاظ على اتجاهها ما لم توجد عوامل قوية تدفعهم للتغير, فكان من الضروري خلق الدوافع, ولهذا عمد أعداء الدين إلا تحول سياستهم في التصدي للدين وكان طوق النجاة بالنسبة لهم هي عملية التفريغ من المضمون وإبقاء السمت فقط.

مسالك التفريغ:

وللتفريغ مسالك عديدة,

  1. الإعلام
  2. أهمها بلا منازع, فالإعلام هو أقوى سلاح في يد مروج لأي مذهب.

  3. نزع القداسة عن النصوص الدينية
  4. فتجد من ينكر السنة, فيطعن في حجيتها أو في جامعها ونرى جميعا معركة البخاري التي تشتعل كل فترة, بل وصل بهم الأمر لمحاربة القرأن نفسه ومحاولة تحويله لنص تعبدي فقط, فتنزع منه روحه.

  5. تشويه الهوية الإسلامية
  6. : فلو تأمل الناظر في المجتمع فسيجد تهاون في الحفاظ على الهوية الإسلامية, ففي بعض المجتمعات تظن أنك في مجتمع غير مسلم بل حتى غير عربي, فتجد المتغيرات الغربية غزت المجتمع في كل شئ فأصابت الدين واللغة.

  7. غياب دور التعليم الديني في المدارس.
  8. تميع الثوابت الدينية
  9. فتجد ثوابت الدين المعلومة من الدين بالضرورة أصبحت عرضة للنقد والخلاف وعرض ذلك للعامي فيظن أن الأمر ليس بثابت فيلتبس الحق بالباطل وتضيع قدسية الدين.

إعلامنا لا يشبهنا:

كما سبق ذكر دور الإعلام في خدمة الأفكار, سنلقي الضوء على دور الإعلام في تفريغ المجتمع المسلم من إسلامه, فمن المعلوم أن يمكن التأثير على الجمهور وإقناعه بخرافات أو قناعات عكس ما يؤمن وكل هذا بالتكرار فقط, فيستسيغ ما كان ينفر منه, بل تقنعه بأن ما يعرض هو رأيه الشخص.

فتصبح الشاشة الفضائية كما يشير علي عزت بيجوفيتش تهديدا للحرية الإنسانية, وأعمق تهديدا من الأجهزة الأمنية و المعتقادات السياسية, لمكافحة أنماط معينة من الثقافة والفكر, والأبحاث السوسيولوجية توضح أن كل ما يشاهده المرء على الشاشة التلفزيونية لا بد أن يطل به على منظومة معينة من القيم والسلوك, والمواقف الإجتماعية والسياسية والثقافية, التي ستترك بدورها أثرا في الثقافة والهوية والمعتقدات, وما يمارسه من عادات وتقاليد.

فهل إعلامنا اليوم يخدم الدين والإسلام ؟, فالجواب معلوم, فإعلامنا هو سياسي بالدرجة الأولي ويأتي الجانب المادي فالمقام الثاني, ولكن لا تجد أهداف توعيية أو تثقيفية أو أهداف تخدم الدين والمجتمع.

أتذكر أخر برنامج دافع عن عقائد المسلمين ؟ أو حاول نصر السنة ؟ هل رأيت غير المناظرات الغير متكافئة التي يتعمد فيها نعت الطرف المسلم بالتخلف والجهل وربما بالتكفيري؟ فلا مكان للإسلام في إعلامنا.

الإسلام الكنسي:

علمنا ما هو تفريغ الإسلام, وعلمنا مسالكه الممنهجة, وعلمنا دور الإعلام في تسخير وعي الجمهور في تقبل هذا التفريغ, ولكن ما أثر كل هذا على ديننا؟

من الواضح إذا فقد الإسلام مضمونه, وتحولت صلابة عقيدته لسيولة, سيفقد أهم ما يميز هذا الدين الحق, فالإسلام ليس دينا روحانيا فقط لا يخرج خارج المساجد, بل هو منهج حياة, فكيف نعيش بهذا المنهج وهو جسم بلا روح؟

أترى حقا بعد عمليات التفريغ أن مجتمعنا متدين بطبعه؟, لو كان ميزانك هو المظهر والسمت فربما يكون جوابك "نعم", رغم أن حتى في بقاء السمت نظر بعد غزو الأزياء والموضة الغربية, ولا أرى معيار وميزان كاشف لتدين المجتمع أكثر من التضحية في سبيل الله ونصرة الإسلام بالمال والنفس, فكم منا عنده الاستعداد بالتضحية بوظيفة لوجود شبهة رزق حرام؟ ومن منا عنده الصبر والاستعداد بالتضحية ببعض الوقت لتعليم الناس دينهم؟ وكم منا يملك الشجاعة للوقوف في وجه من يشوه عقائد المسلمين ؟أتزال ترى أنه مجتمع متدين بطبعه؟ فالجواب متروك لك.

الحجاب نموذجا:

دعنا نوضح الفكرة أكثر بضرب مثال لشعيرة من أهم شعائر المسلمين, وما أصابها من تفريغ وتغريب, فالحجاب شعيرة من شعائر الله, أمر الله سبحانه وتعالى به النساء بأمر قرأني فقال الله تعالى:(يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا) [الأحزاب:599], وكان للحجاب شروط لا يتحقق إلا بها, منها أن لا يكون رقيقا فلا يشف ولا يصف ما تحته من الشعر والنحر والعنق والصدر, أن ترتدي المرأة لباس فضفاض يحقق شرطي ألا يشف ولا يصف, ألا يشتمل الحجاب على زينة في تفصيله أو لونه أو زخرفة ملفتة للنظر حتى لا يكون جاذب للنظر.

ففي الأجيال الأولى من المسلمين تجد الحجاب شعيرة صارمة, فتجد كل النساء ملتزمة به أشد الاتزام, التزام مححق كل شروطه, فإذا جلست النساء مع بعضهن فلا تكاد تميز بين الفقيرة والغنية, فكلهن سواء لا يهتموا إلا بتحقيق شيء واحد فقط "الحشمة",فلا ألوان لافتة ولا زخارف ظاهرة.

ثم ماذا؟ ثم أصبح في زمننا هذا حجاب مفرغ بلا هدف أو مضمون, فتحول لمجرد قطعة قماش تخفي بعض الشعر, ولم يعد مرتبط بباقي الجسم وكأن الحجاب فرض لبعض خصلات الشعر, ففرغ من مضمونه "الحشمة" وفرغ من سمته ولم يتبقى منه إلا قطعة قماش, وتعالت الأصوات ترسخ في عقل الناس أن من ربط التدين بالحجاب؟ وقد تكون المتبرجة أفضل عند الله من المحجبة, وما هذا إلا خبث المغالطات التي تخدم الأفكار الشيطانية... وقس على هذا كل ما يمس ديننا فستجد هذا التفريغ أصابه بصورة ما..

وقفة أخيرة:

ما كانت هذه الكلمات إلا إظهارا للباطل ولا ينطبق عليها أوهام الصراع والتنافس الفكري, ولكنه والله خوفا على أمتنا ومجتمعنا من أن يكتمل به شروط العقوبة الربانية, فيكثر به الخبث فيحق عليه الهلاك, عن زينب بنت جحش أم المؤمنين رضي الله عنها أن النبي ﷺ دخل عليها غضبان يقول: "ويل للعرب من شر قد اقترب، فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذا"، وحلق بين أصبعيه السباحة والوسطىفقالت له زينب رضي الله عنها: "يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون؟!" قال"نعم إذا كثر الخبث" يعني إذا كثرت المعاصي عم الهلاك ولا حول ولا قوة إلا بالله. اللهم احفظ علينا ديننا وأعزبنا الإسلام والمسلمين.

عزيزي القارئ

عزيزي القارئ، أي مقال داخل موقع Notstory لا يعبر الا عن رأي وخبرات كاتبه، فإن كان لديك أي تعليق او مراجعة لمقال منشور لدينا، فيمكنك التواصل مع الكاتب، أو مراسلتنا بسبب اعتراضك على صفحة تواصل معنا.
كما يمكنك أن تكون أحد الكتاب لدينا عبر صفحة أكتب معنا.

الاسمبريد إلكترونيرسالة